المنجي بوسنينة

652

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

التنوخي ، عز الدين علم الدين بن أمين ( 1307 ه / 1889 م - 1386 ه / 1966 م ) هو عز الدين بن أمين شيخ السروجية الدمشقي ، المسمى عز الدين علم الدين التنوخي . عالم بالأدب ، له نظم وباع في نشر التراث العربي الإسلامي ، وحركة النهوض والتنوير في مرحلته التاريخيّة ، مولده ووفاته في دمشق ، تعلّم بها وبمدرسة « الفرير » في يافا وتعلّم اللّغة الفرنسيّة في كلّية إخوة المدارس المسيحيّة ، وتفرّغ لدرس اللّغة العربيّة وعلومها وأمضى في الأزهر بين أربع إلى خمس سنين ، وعاد إلى دمشق فتصدّر للوعظ شابا . وهذا الأمر يشير بوضوح إلى أن التنوخي كان معدّا لرسالة في حمل ونشر المعرفة منذ البواكير الأولى ، أضف أنّه عد في مرحلته التاريخيّة من المثقفين الذين جمعوا بين معرفة التراث الأصيل والمعاصرة التي تفتح أبوابها ونوافذها على ثقافة العصر حينذاك ، فهو بهذا المعنى من الرعيل الرائد الذي أسهم في حركة النهوض العربي . أوفده بعض محبي العلم ممن توسموا فيه سمات النبوغ والموهبة البينة ، إلى فرنسا لدراسة الزراعة والفنون الزراعيّة وفهم طرق الري وتطورها وكان ذلك عام 1910 م . وبعد أن أمضى ثلاث سنوات في فرنسا عاد في أوائل سنة 1913 م ، فعينته وزارة الزراعة العثمانيّة معلما في مكتب الزراعة ببيروت ، فقام بهذه الوظيفة سنة واحدة ، وعندما نشبت الحرب العالميّة الأولى دخل الخدمة المقصورة في الجيش العثماني بدمشق ، وأيضا علم العلوم الطبيعيّة في دار المعلمين بدمشق . وإبّان الحرب نقل إلى حلب ، لكنه فر منها إلى الجوف حيث لقي عبد الغني العريسي والبساط ورفاقهما عند الأمير نواف الشعلان . واتجه إلى البصرة ، وكانت واقعة في قبضة الاحتلال البريطاني ، حيث عمل في جريدتها الرسميّة « الأوقاف البصريّة » . ثمّ قصد الحجاز فلحق بجيش الشريف فيصل ، ثم استقرّ بمصر إلى نهاية الحرب . ويبدو من دراسة المنحنى الشخصي للتنوخي في هذه الفترة من حياته ، أنّه كان يتمتع بروح وطنيّة وثّابة وشعور قومي قويّ أضف أنّه كان يتحرّك على مساحة كبيرة من الساحة العربيّة انطلاقا من شعوره بوحدة القضيّة العربيّة التي هي قضيّة أمّة عربيّة واحدة ، كانت تنشد الحريّة والنهوض والتخلص من نير الأجنبي وما يشعله من حرائق في الكيان والمجتمع العربي حينذاك . عاد عز الدين التنوخي من مصر إلى دمشق ، فعين عضوا في « لجنة الترجمة والتأليف » التي تحوّلت إلى مجلس معارف ، ثمّ إلى المجمع العلمي العربي سنة 1919 م ، فكان من الأعضاء المؤسسين له . وحين قضى الاحتلال الفرنسي على استقلال سوريا غادرها متوجّها إلى فلسطين للعمل الحر في الزراعة .